اسماعيل بن محمد القونوي

470

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عن المنافق فإن ديدنه التسلل والفرار ) واعتباره أي الاستئذان فالمرجع الاستئذان المفهوم من الفعل « 1 » في كمال الإيمان أي الإيمان الخالص المنجي احتراز عن إيمان المنافق لا عن إيمان الفاسق كما مر وإلى هذا أشار بقوله فإن ديدنه أي ديدن المنافق الخ حيث قابل الإيمان الكامل بإيمان المنافق الديدن العادة التسلل أي الاستلال قليلا قليلا أي الخروج قليلا قليلا . قوله : ( أو لتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) حتى كان صاحبه يخرج به من الإيمان كما خرج بترك التصديق والإذعان . قوله : ( بغير إذنه ) أشار به إلى أن سبب الذهاب إذن الرسول عليه السّلام بعد الاستئذان وقد مر نكتة الاكتفاء به مع أن المقصود الإذن . قوله : ( ولذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال إِنَّ الَّذِينَ [ النور : 62 ] ) الخ على أسلوب أبلغ أي طريق أبلغ من الأسلوب الأول أبلغ من المبالغة أو من البلاغة فإن ما فيه المبالغة يكون أبلغ لا محالة فلا ينافي قوله « 2 » وفيه أيضا مبالغة . قوله : ( إن الذين يستأذنونك ) الخ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وإن الذاهب بغير إذنه ليس كذلك ) إِنَّ الَّذِينَ [ النور : 62 ] الآية وفيه تأكيدات التأكيد بأن والجملة الاسمية وإيراد المسند إليه باسم الموصول تنبيها وإيماء إلى وجه بناء الخبر وجعل الصلة مضارعا لحكاية الحال الماضية أو لقصد الاستمرار والالتفات إلى الخطاب وجعل خبر إن الاستئذان بعد الإيمانين اللذين هما الإيمان باللّه والإيمان برسوله في كمال الإيمان لأن استئذانهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دليل لصدق إيمانهم باللّه وبرسوله فلدلالته على صدق الإيمان كان من مكملاته . قوله : فإن ديدنه التسلل والفرار التسلل من السل وهو النزع ومنه سل السيف من غمده إذا نزعه منه والتسلل الجريان والانتقال والانسلال الخروج والكل يلائم معنى الفرار أي فإن عادة المنافق التسلل أي الخروج والجريان والفرار من بين المخلصين المتفقين على أمر من الأمور قوله ولتعظيم الجرم في الذهاب عطف على المجرور بلام التعليل في قوله لأنه كالمصداق لصحته . قوله : ولذلك اعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ [ النور : 62 ] الآية أي ولعظم الجريمة في ترك الاستئذان أعاد الاستئذان مؤكدا بأن واسمية الجملة على أسلوب أبلغ وهو أسلوب القصر والتخصيص في أولئك الذين يؤمنون مشتملا ببيان المقتضى حيث جعل المسند إليه في الخبر لفظ أولئك الدال على أن كمالهم في الإيمان باللّه وبرسوله ثمرة اتصافهم بالاستئذان قوله فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة بيان لكون إعادة الاستئذان على الوجه المذكور دالا على عظم الجريمة في تركه لافادته بحسب الظاهر على طريق القصر أن المستأذن هو المؤمن باللّه ورسوله وأن غير المستأذن ليس بمؤمن بهما .

--> ( 1 ) كقوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 85 ] . ( 2 ) بل كونه أفعل تفضيل من المبالغة مختلف فيه فالأولى كونه من البلاغة وهي مستلزم للمبالغة .